الشيخ محمد السند

38

فقه الطب والتضخم النقدي

الخاصّة على الجواز في المقام . فتلخّص من جميع ما ذكرنا انّ التشريح ببدن المسلم جائز إذا كان مقدمة لانقاذ النفوس المحترمة ولا سبيل إلى أجساد الكفّار الحربيين ومن ثم إذا دار الأمر بين بدن المسلم وبدن الذمي كان الذمي متعينا لأنه أقل محظورا وحرمة وهكذا إذا دار الأمر بين المسلم والمؤمن كان المسلم متعينا لما تقدم . فاللازم مراعاة الترتيب والغريب عدم الإشارة إلى هذا التفصيل في الفتاوى . هذا تمام الكلام في التشريح لأجل المسائل الطبيّة . « 1 »

--> ( 1 ) . وقد يشكل على تصوير التزاحم في المقام بالاشكال في أصل وجوب حفظ النفس بعدم اطلاق دالّ عليه شامل لموارد توقّف الحفظ على مقدمات محرمة غير مشروعة فليس مفاد أدلّة وجوب الحفظ لزومه بلغ ما بلغ . وبعبارة أخرى : انّ الأدلّة المزبورة بمثابة الأدلّة اللبيّة حيث أنها متعرضة لأصل تشريع حرمة الدم ونفس المسلم وإن من أحيى نفسا فكأنّما أحيى الناس جميعا فالقدر المتيقن من دلالتها هو الانقاذ بالطرق المباحة . وفيه : انّ ضعف الاطلاق في الأدلّة المزبورة وإن كان تامّا في الجملة إلا أنّ دلالتها على وجود الملاك لموارد المحرمات - غير شديدة الملاك - لا ريب فيها . وبعبارة أدق : انّ المستفاد من الحفظ والاحياء في الأدلّة هو الحفظ في مقابل مثل الموت الاخترامي وبالأسباب المتعارفة عقلائيا لا بنحو سدّ باب الموت من رأس أو بالأسباب غير الطبيعية المتعارفة . فالتفصيل هو بذلك لا التفصيل بين فعل المباح والحرام . فمثل ترقيع العضو أو التشريح لأجل التعلّم للعلاج من الطرق المتعارفة في طبيعة حفظ الحياة بخلاف التوقّي عن الموت بتعلّم العلوم الغريبة أو الهجرة والعيش في مناطق خاصّة معينة أو ابقاء حركة القلب بالآلات الكهربائية لمدة متطاولة جدا ونحو ذلك .